75 عاماً على ذكرى مجزرة بلدة الشيخ.. ذهب ضحيتها 600 مواطن

 يوافق يوم السبت ، الذكرى السنوية الـ 75 لارتكاب العصابات الصهيونية مذبحة مروعة بحق أهالي قرية بلد الشيخ جنوب شرق مدينة حيفا بالداخل الفلسطيني المحتل.

في الحادي والثلاثين من كانون أول/ ديسمبر عام 1947، هاجمت العصابات الصهيونية “الهاغاناة”، بلدة الشيخ، ولاحقت المواطنين العزل، وقتلت نحو 600 مواطن بينهم نساء وأطفال، وجدت جثامين غالبيتهم داخل منازل القرية.

«أنتم الإسرائيليون لا ينبغي لكم أن تكونوا رؤوفين حين تقتلون عدوكم، ينبغي عليكم أن لا تعطفوا عليهم طالما لم نقضِ على ما يسمى بالثقافة العربية، ولم نبنِ على أنقاضها حضارتنا نحن».

قالها وترجمها إلى أفعال الإرهابي مناحيم بيغن، وكذلك كل إرهابيي الحركة الصهيونية. فالمجازر اليهودية منذ العهود القديمة كانت مبنيّة على الفكر التلمودي الذي يقول: اقتل لكي تعيش..

وإذا ما نظرنا إلى ما ارتكب من مجازر صهيونية بحق الشعب الفلسطيني خلال نكبة فلسطين وما بعدها؛ نجد أن كل قرية أو مدينة لاقت نصيبها من تلك العمليات الإجرامية وتلك المجازر.

وهذا ما حصل بالضبط في قرية «بلد الشيخ»، تلك القرية الوادعة التي تقع في سهل حيفا عند السفح الشمالي الغربي لجبل الكرمل، والتي مساحتها تقدر بـ 9849 دونماً، أما عدد سكانها فقد بلغ عام 1948 حوالى 4120 نسمة، يسكنون في 144 منزلاً.

هذه القرية تعرضت لعدة مجازر واعتداءات صهيونية، سنستعرض منها مجزرتين اثنتين على سبيل المثال لا الحصر.

المجزرة الأولى وقعت في حزيران 1939، زعموا حينها أنها ردٌّ على مقتل سائق يهودي قرب القرية. حيث صدرت الأوامر في حينها للعصابات الصهيونية بالتسلل إلى القرية، وكان الهدف من العملية اغتيال أحد القادة المحليين في المنطقة، وفي حال عدم التمكن من ذلك يكتفي بقتل عدد من سكان القرية. تسلل رجال من عصابات الهاغاناه وهم يرتدون لباس ميكانيكيين واختطفوا خمسة فلاحين وقاموا بقتلهم ثم غادروا القرية.

أما المجزرة الثانية فوقعت في ليلة رأس السنة الميلادية؛ أي مساء 31/12/1947 وصباح 1/1/ 1948:

كانت الأجواء في مدينة حيفا قبل تنفيذ المجزرة مشحونة بين اليهود والعرب، فبعد مقتل خمسة عمال فلسطينيين في ميناء حيفا قام العمال العرب بالهجوم على العمال اليهود المتواجدين في الميناء وقتلوا 41 يهودياً.

بعد هذه الحادثة قررت القيادة الصهيونية اتخاذ خطوة نحو الأمام، وبالتالي تقديم فصل جديد لتاريخ هذه المعركة. والقيادة العليا للهاغاناه كجزء من الهيئة الاستشارية، كانت توّاقة إلى اختبار بعض الأمور، أولها أن يعرفوا درجة يقظة البريطانيين تجاه أعمالهم، والثانية هي نهب بعض القرى وقتل عدد كبير من سكانها، وكانت السلطات البريطانية آنذاك لا تزال مسؤولة عن المحافظة على القانون والنظام، وكانت لا تزال حاضرة بقوة في فلسطين وكان الاختيار هو قرية بلد الشيخ.

صدرت الأوامر لقائد محلي هو حاييم أفينوعام بتطويق القرية وكان الهدف هو قتل أكبر عدد ممكن من أبناء القرية إضافة إلى تخريب الأملاك وتدمير المنازل.

وتحركت قوات مشتركة من البلماخ ولواء كرملي من قرية الياجور المحتلة مساء يوم الأربعاء 31/12/1947 وكان قوامها 170 صهيونياً.

ووقع الهجوم في الساعة الواحدة والنصف فجراً واستمر حتى الرابعة والنصف من صباح الخميس 1/1/1948 واستمر قرابة ثلاث ساعات، وقد بدء الهجوم بقصف مدفعي متواصل دمر خلاله الأعداء البيوت النائية من القرية. بعد ذلك تسللت مجموعات من الوحدات المهاجمة إلى داخل القرية وأخذت تعمل داخل المنازل قتلاً وذبحاً وتخريباً كما يروي أبناء القرية.

قاوم من كان يحمل سلاحاً من أبناء القرية، ولكن السلاح لم يكن كافياً لمواجهة الهجوم، ولم يكن في القرية إلا بعض الحراسات المحلية البسيطة والمتواجدة في الشوارع، مما سهل على القوات المهاجمة الدخول إلى القرية والناس نائمين فأطلقوا عليهم نيران رشاشاتهم الكثيفة.

ورغم قلة العتاد لدى أهل القرية، استطاعوا أن يوقفوا الهجوم ويوقعوا خسائر في صفوف المهاجمين، وقد شوهدت بقع الدماء منتشرة في أرض المعركة، كما اضطر المهاجمون إلى ترك بعض قطع العتاد التي لم يسعفهم الوقت لأخذها. مثل بعض الرشاشات والقنابل والذخائر. وقد اعترفت القوات المهاجمة كما ورد في تاريخ الهاغاناه بسقوط ثلاثة من قواتها.

أما شهداء القرية فقد بلغوا ثلاثين شهيداً وستين جريحاً حسب الموسوعة الفلسطينية، معظمهم من النساء والأطفال والعجائز..

المنابع:صحف ومواقع

قد يعجبك ايضا